الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

نفحات القرآن

وخرج النبت من التربة بواسطة نزول المطر فصارت الحبوب والفواكه والخضروات ، فإذا نظرنا إليها ودققنا في كل ورقة من أوراقها لوجدناها كتاباً وسفراً يحكي لك عن معرفة اللَّه . ج‌ج والآيات الست السابقة تدعو إلى « النظر » بينما الآيات الخمس التي بعدها تدعو إلى « الرؤية » بالرغم من أنّ كلًا من هذين الاصطلاحين في كثير من الأحيان يستعملان بمعنى واحد ، إلّاأنّه كما يستفاد من قواميس اللغة المعروفة - يطلق « النظر » على حركة العين والتفحص والدقة في مشاهدة شيءٍ ، بينما تطلق « الرؤية » على نفس المشاهدة « 1 » ، بالطبع أنّ كلا المفردتين تستعملان بمعنى المشاهدة الحسية تارة وبمعنى المشاهدة الذهنية والفكرية تارة أخرى ، إلّاأنّه ينبغي الالتفات إلى أنّ المعنى الأولي لهما هو المشاهدة الحسية . وعلى أيّة حال ، فإنّ الآية السابعة تدعو المشركين لمشاهدة مختلف النباتات التي تنبت أزواجاً أزواجاً في أرجاء المعمورة . والآية الثامنة تدعو المشركين كذلك إلى رؤية مياه البحار ومصدرها تلك القطرات العالقة في الغيوم وهطولها منها على الأرض اليابسة وخروج الزرع الذي يستفيدون منه هم وأنعامهم . وقد أشارت الآية التاسعة إلى جميع آيات « الآفاق » و « الأنفس » ، وهي آيات اللَّه في هذا العالم العظيم وفي العالم الصغير وهو وجود الإنسان ، وقالت : نحن نريكم آيات الآفاق والأنفس كي يتبين لكم الحق ويتضح . والآية العاشرة دعت إلى مشاهدة الطيور وكيفية طيرانها في السماء ، فتارة صافّات أجنحتها وتارة أخرى قابضات ، وهذا الأمر هو الذي يجعلها تطير في السماء خلافاً لجاذبية الأرض ، كما أنّ طيرانها بسرعة تارة بصف الأجنحة وأخرى بقبضها ، وكأنّ هناك قدرة خفية تدفعها إلى الأمام ، ولكلٍ من الطيور شكلها الخاص بها والوسائل الضرورية لحياتها .

--> ( 1 ) . يراجع مفردات الراغب ولسان العرب مادة « نظر » .